عماد علي عبد السميع حسين
16
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
ولم تكن هذه مواقف فردية وإنما حرص الصحابة على فهم القرآن لأنه طريق العمل - كما قلنا - بل ورد عنهم قالوا : « كنا إذا نزلت عشر آيات من كتاب اللّه تعالى لم نبرحها حتى نحفظها ونفهم معانيها ونعمل بها حتى إذا اكتمل القرآن نزولا كان قد اجتمع لدينا ثلاث : الحفظ والفهم والعمل » « 1 » . وربما لم يثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ترك تفسيرا كاملا للقرآن ، وذلك لأنه لم تكن هناك أسباب داعية إليه ، فأصحابه كانوا يتمتعون بذكاء وسلامة فطرة منقطعة النظير ، ومع ذلك وضح لهم ما أشكل عليهم ، وهم بدورهم بلغوا ما فسره لهم ، ووضحوا أيضا من خلال مشاهداتهم لنزول الوحي والأحوال المقترنة به ما وسعهم توضيحه . ثم جاء عصر التابعين فتكلم الأئمة : منهم الحسن البصري وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن المسيب ، ثم مجاهد وقتادة وأبو إسحاق السبيعي . . . وغيرهم . وكانت مرويات التفسير تروي على أنها أبواب من الحديث ، ولم يظهر تفسير كامل استوعب القرآن من فاتحته إلى خاتمته إلا في أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع الهجري على يد شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه ) ، ثم توالى التصنيف في التفسير والتفنن في مذاهبه . ولا زال إلى الآن يكتب في التفسير ويتوصل إلى جديد من معاني كلام اللّه تعالى ، وسيظل ما دامت السماوات والأرض زاخرا بالمعاني التي يعد تفسيرها تجديدا لإعجازه . وعن نشأة أصول التفسير : لقد نشأ علم أصول التفسير مقترنا بالتفسير وإن لم يكن تحت هذا المصطلح
--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير 1 / 3 .